مؤسسة آل البيت ( ع )

49

مجلة تراثنا

خاصة بتوجيه التهم الباطلة إليهم بشتى الأشكال ! إن مثل هذه السلبية ، من مثل أستاذ جامعي ، وفي مثل هذه المجلة أقبح من تلك الصادرة من مؤلف لا مسؤول ! وأما إيجابيات مسألة المهدي : إن فكرة المهدي الموعود ، وبالصورة المشتركة بين الأحاديث ، لها جوانب إيجابية ، تتوافق عليها أدلة العقل والعرف ، والتدبير ، حتى ولو أغفلها مثل عقل الكاتب ! بل تصورها من السلبيات . " فانتظار الفرج " الذي هو تعبير روتيني عن رفض اليأس ، وعدم القنوط من الرحمة الإلهية ، هو أمر جد مهم لمن تحوطه المشاكل ويصبح في مأزق منها ، وتكاد تقضي عليه . وقد عد " انتظار الفرج عبادة " من الأحاديث الواردة بطرق عند الشيعة والسنة ، في غير قضية المهدي الموعود ، " والمهدي " هو تطبيق عملي وعيني لفكرة " الانتظار " للفرج عند الشدة ، وذلك عندما يعم الدنيا الظلم والجور ، ويخيم اليأس على الجميع ، ويخمد صوت العدالة ، فيكون " المهدي " فرجا عاما ، يملأ الدنيا عدلا ، ورحمة ، وخيرا . وقد اضطر الكاتب إلى أن يعترف بهذه الحقيقة ، فهو يقول : شيوع هذه الفكرة وانتشارها بين المظلومين شئ طبيعي ، فهي بؤرة الضوء في ظلام دامس ، وواحة الأمل والأمان في دنيا الإنسان المقهور [ ص 185 ] . فإذا كان شيئا طبيعيا فهو سنة الله في الخلق . ولكنه ينسى هذه الحقيقة عندما ينحاز إلى التأكيد على السلبيات ، فيقول : إن الاستسلام للظلم ، إلى أن يخرج مبعوث إلهي ليزيله يعتبر عبثا ، وتخديرا للناس ، انتظارا لأمل لن يتحقق ، ودفعا للشعوب الإسلامية إلى أن ترجو الخلاص بطريق يخالف سنة الله في الكون [ ص 212 - 213 ] .